من هو الصوفي
1.
من هو الصوفى ؟
2.
وبماذا يمتاز عن عامة
المسلمين ؟
3.
وهل هناك فرق بينه وبين
التقى ، أو المؤمن ، أو المسلم ، أو الصديق ؟
4.
وإذا لم يكن هناك فرق ،
فلماذا الإصرار على استخدام الاصطلاح ؟
الجواب :
1. تستطيع
أن تعرف الصوفى الحق ، بأنه المسلم النموذجى ، فقد اجمع كافة أئمة التصوف على أن
التصوف هو الكتاب والسنة ، فى نقاء وسماحة واحتياط ، وشرطه أئمة التصوف فى مريديها
أخذاً من قوله تعالى : ] ولكن
كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون [ " سورى آل عمران
، الآية 79 "
والعلم هنا أولاً : علم الدين بدعامتيه " الكتاب والسنة " ، ثم هما
بدورهما منبع كل علم إنسانى نافع ، على مستوى كافة الحضارات ، وتقدم البشرية ،
مقتضى تطور الحياة .
فالتصوف إذن هو : ربانية الإسلام الجامعة للدين والدنيا ( قال الشيخ شهاب الدين
أبو حفص عمر بن محمد السهرودى رحمه الله تعالى : " إن الصوفى من يضع الأشياء
فى مواضعها ويدبر الأوقات ، والأحوال كلها بالعلم ، يقيم الخلق مقامهم ، ويقيم أمر
الخلق مقامه ، ويَستر ما ينبغى أن يُستر ، ويُظهر ما ينبغى أن يظهر ، ويأتى
بالأمور من مواضعها بحضور عقل ، وصحة توحيد ، وكمال معرفة ، ورعاية صدق وإخلاص
" { راجع الخطط التوفيقية لــ " على باشا مبارك رحمه الله تعالى جـ1 ص90
طبع المطبعة الأميرية سنة 1305 هـ } .
ومن
هنا جاء قول أئمة التصوف ، وفى مقدمتهم ( الجنيد ) : " من لم يَحصل علوم
القرآن والحديث ، فليس بصوفى " ،وأجمع على ذلك كل ائمة التصوف ، من قبل ومن
بعد ، وتستطيع مراجعة نصوص أقوالهم عند القشرى ، والشعرانى ، ومن بينهما ، ومن
بعدهما .
2. أما الامتياز عن عامة المسلمين ؛ فالقاعدة الإسلامية هنا هى العمل ؛
فإذا عمل الصوفى بمقتضى ما تتمين عليه كقدوة وداعية ، امتاز بمقدار جهده ، شأن كل
متخصص وإلا فهو دون كل الناس إذا انحرف أو شذ ، بل إن تجاوز .
فالصوفية
يجعلون خلاف الأولى فى مرتبة الحرام اتقاءً للشبهات ، واستبراءٌ للعرض والدين
"ومن نصوص الحديث – كما فى الفتح الكبير قوله صلى الله عليه وسلم :
{
الحلال بيّن والحرام بيّن ، وبينهما أمور متشبهات لا يعلمها كثير من الناس ، فمن
اتقى الشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ، ومن وقع فى الشبهات وقع فى الحرام ، كراع
يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإن لكل مَلك حمى ، ألا وإن حمى الله تعالى
فى أرضه محارمه ، الا وإن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد
الجسد كله ، ألا وهى القلب ] . " رواه الأربعة ، والبخارى ومسلم " .
وهم
يعرفون كيف أن السلف كانوا يتركون تسعة أعشار الحلال : خوف الوقوع فى الحرام ، فهم
يؤمنون بهذا ، ويحاولون العمل به .
والله
تعالى يقول : ] ولكل
درجات مما عملوا [ " هو من كلام
سيدنا عمر " ، فهم يؤمنون بهذا ويحاولون العمل به .
3.
أما مسألة الفرق بين الصوفى ، والمسلم ،
والمؤمن ، والتقى :
فأن
الإسلام شرع لنا تعريف الناس بخصائصهم ، وذكرهم بما يميزهم عن غيرهم ، وقد ذكر
الله المهاجرين والأنصار بخصيصتهم : تعريفاً ، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء ، وذكر
رسول الله e بلالاً الحبشى ، وصهيباً الرومى ، وسلمان
الفارسى بما يميزهم من الألقاب ، وهم مسلمون مؤمنون أتقياء .
وذكر
القرآن من المسلمين أصنافاً : الخاشعين ، والقانتين ، والتائبين ، والمتصدقين ،
والعادين ، والخامدين ، والسائحين وغيرهم ، وكلهم من أهل ] لا إله إلا الله [ .
إذن
، فذكر إنسان بخصيصة عُرف بها عند الناس ،
سنة قرآنية ونبوية ، وما دامت هذه الطائفة ، قد عرفت باسم الصوفية لسبب أو لآخر ،
فليس بدعاً أن تُدعى بهذا الاسم .
ثم
لماذا كل هذه الزوبعة هنا ، ولا تكون هناك زوبعة حين يقال (سلفية) ؟! ـو (أزهرية)
، أو (وهابية) ، أو (شافعية) ، أو (مالكية) ، أو(حنبلية) ؟! وهل كان فيما مضى (
جمعية كذا – أو جماعة كذا ) ؟
أرايت
أن الأمر كان أهون من أن يكون سؤالاً ، لولا المذهبية المدمرة ، والتعصب الموبق 1؟
...
المصدر : كتاب أبجدية التصوف
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق